عمر بن سهلان الساوي
168
البصائر النصيرية في علم المنطق
المخاطب على ما في نفس المخاطب . والدلالة اما أن تراد لذاتها أو لشيء آخر يتوقع أن يكون من جهة المخاطب والتي تراد لذاتها هي الاخبار اما على وجهه أو محرفا عنه إلى صيغة التمني والتعجب وغير ذلك مما هو في قوة الاخبار . « 1 » فإنك إذا قلت : ليتك تأتيني استشعر من هذا أنك مريد لاتيانه والتي تراد لشيء يتوقع كونه من المخاطب فاما أن يكون ذلك أيضا دلالة أو فعلا غير الدلالة فان أريدت الدلالة فتكون المخاطبة استفهاما وان أريد عمل من الأعمال غير الدلالة فهو من المساوى التماس ومن الأعلى أمر ونهى ومن الأدون « 2 » دعاء ومسئلة . والنافع في العلوم من هذه التركيبات بعد التركيب الموجّه نحو التصور هو التركيب الخبرى الّذي يقال لقائله انه صادق أو كاذب بالذات أي قوله مطابق الأمر في ذاته وحكمك بصدق قوله أي مطابقته للأمر هو التصديق . وهذا التركيب الخبرى النافع في اكتساب التصديق يسمى قولا جازما وقضية . وأصنافه ثلاثة الحملى والشرطي المتصل والشرطي المنفصل . أما الحملى فكقولك : « الانسان حيوان » ، والشرطي المتصل مثل قولك : « ان كانت الشمس طالعة فالنهار موجود » ، والمنفصل مثل قولك : « اما أن يكون هذا العدد زوجا واما أن يكون فردا » . وانما صارت الأصناف ثلاثة ، لأن الحكم اما أن يكون بنسبة مفرد أو ما هو في قوة المفرد إلى مثله بأنه هو أوليس هو ، وبالجملة الحكم بأن معنى
--> ( 1 ) - الاخبار بكسر الهمزة أي ما يدل عليه وهي الاخبار بفتحها جمع خبر . ( 2 ) - ومن الأدون أراد منه الدون وهو الأدنى والاحط منزلة واستعمال أفعل من الدون ليس بقياس ، لأنه لا فعل له ولكن جاء هذا الاستعمال على لسانهم قليلا .